الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
27
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
إلى الموصول ، محذوف . « مِنْ بَقْلِها وقِثَّائِها وفُومِها وعَدَسِها وبَصَلِها » : بيان وقع موقع الحال . وقيل : بدل بإعادة الجار . والبقل ممّا أنبتته الأرض من الخضر . والمراد به أطائبه الَّتي تؤكل . والفوم ، الحنطة . ويقال للخبز . ومنه فوموا لنا ، أي : اخبزوا . وقيل : الثّوم . ويدلّ عليه قراءة ابن مسعود : وثومها . وقرئ قثّائها . ( بالضّمّ ) وهو لغة فيه ( 1 ) . واختلف في أنّ سؤالهم هذا ، هل كان معصية ؟ فقيل : لا لأنّ الأوّل كان مباحا . فسألوا مباحا آخر . وقيل : بل كان معصية . لأنّهم لم يرضوا بما اختاره اللَّه لهم . وبذلك ذمّهم على ذلك . وهو أوجه . ( 2 ) « قالَ » ، أي : اللَّه أو موسى . « أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى » : أقرب منزلة . وأصل الدّنوّ ، القرب في المكان . فاستعير للحسنة ، كالعبد في الشّرف والرّفعة . فقيل : بعيد المحل ، بعيد الهمّة . وقرئ أدناء ، من الدّناءة . وحكى الأزهريّ ، ( 3 ) عن أبي زيد : الدنيّ ( بغير همزة الخسيس ) . « بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ » : يريد به المنّ والسّلوى . فإنّه خير في اللَّذة والنّفع وعدم الحاجة إلى السّعي . « اهْبِطُوا » : وقرئ بالضّمّ ، أي : انحدروا من التّيه . يقال : هبط الوادي ، إذا نزل به . وهبط منه ، إذا خرج منه . « مِصْراً » : أراد به مصرا من الأمصار . وهو البلد العظيم . وأصله القطع ، لانقطاعه بالعمارة عمّا سواه . وقيل ( 4 ) : أصله الحدّ بين الشّيئين .
--> 1 - يوجد الفقرات الماضية ، في أنوار التنزيل 1 / 59 . 2 - ر . مجمع البيان 1 / 124 . 3 - ر . مجمع البيان 1 / 122 . 4 - أنوار التنزيل 1 / 59 .